منذ أن كنت صغيراً و أنا أعتمد على نفسي في كل شيء. قليلة هي الحالات التي اعتمدت فيها على غيري. و ليتني لم أفعلها رغم ندرتها.
حتى مصروفي المدرسي كنت أحاول جاهداً أن أحصل عليه بنفسي. في الوقت الذي كان فيه طلاب الأول الابتدائي يأخذون ليراتهم من أبويهم . كنت أحصل على معظمها بنفسي من خلال تجاربي في التجارة و البيع كيفما أتفق.
و ها قد أنقضى من حياتي ثمانية و عشون شتاءاً قارساً. و لم أذكر قد في حياتي أنني تلقيت علومي من مدرس لا في المدرسة و لا في الجامعة. و إنما هي جهد شخصي بامتياز.
و لا أذكر أبداً أنني – و كان يمكنني ذلك – قد أرسلت شخصاً ليقوم بالنيابة عني بعملٍ ما إذا كان بإمكاني القيام به. و إذا لم يكن, كنت استغني عن هذا العمل رغبة مني في عدم احتياج الناس.
و لم أذكر في حياتي _ إلا فيما ندر – إنني كنت عبئاً مادياً على أحد حتى والداي. فكان إذا لم يتيسر عندي مصروف الشهر , أقضيه من دون مصروف , و لو أضطر الأمر لأن أتوقف عن الطعام و الشراب حتى نهاية الشهر فما كنت لأتردد في هذا التوقف.
و لا أذكر يوماً في حياتي أنني كنت فيه في موقف يجب على الناس أن تبحث لي عن حل له. ولا في مشكلة أحتجب فيها غيري ليخلصني منها.
قضيت حياتي هكذا , يمكن للغير أن يعتمد علي و لكنني لا أعتمد على احد. يمكن للغير أن يستفيد مني و لكنني لا استفيد من أحد. يمكن للغير أن يحتاجني و لكنني لا أحتاج لأحد.
كنت سيد نفسي . و لست سيداً على أحد.
هذا العام انقلبت الموازين. فقد احتجت الناس – و ليتني لم احتاجهم – فأذلّوني.
لم تكن حاجتي غير شرعية . و لا هي ممن تسبب الضيق و الحرج للغير. كل ما في الأمر أنني أردت أن يتم تسهيل بعض أموري . فكانت النتيجة أنهم قد عقدوها.
مذلول من يحتاج الناس في بلدي.
منذ أيام شرحت قصتي لبعض مديرية تربيه حماه . و ذكرتهم بوعدهم لي بأن يتم نقل وظيفتي إلى منطقتي كي لا أعاني من السفر الدائم كل يوم و أتفرغ لدراستي . و بعد طول ترجي و استرحام كانت النتيجة بان نقلو موظفين غيري ليسو بحاجة للنقل . و امتنعوا عن نقلي بحجة عدم قدرتهم على الاستغناء عن موظفين آخرين في مدرستي الحالية.
دخلت إلى مدير التربية الفني المساعد . و قلت لنفسي أنه إنسان مثقف و سيقدر رغبتي في إكمال دراستي و من المؤكد انه سوف يساعدني. و بعد طول شرح و تبرير , أخبرته بأنكم لن تخسروا شيئاً إذا نقلتموني إلى منطقتي هذا الفصل . و توعدت و تعهدت بأن أكون العام المقبل تحت تصرفهم و لو أرسلوني للمريخ. فكان جوابه بدون بأنه غير مستعد لمساعدتي ابداً. فأخبرته بأنني قد وصلت لمرحلة من التغيب عن جامعتي سوف أخسرها بها. فكان جوابه أيضا بدون تردد , أنه غير مسئول عن جامعتي . و قال لي بالحرف الواحد “أنت لست أفضل من غيرك , أنا اضطررت لأن اترك جامعتي لأنهم يوماً ما لم يعطوني إجازة للتفرغ للدراسة” تخيلوا يرعاكم الله على جوابه . فقبل أن اخرج قلت له قد فهمت من كلامك يا سيدي المبجل .على ما يبدو أنك تنصحني بترك الجامعة.
بالفعل يريدني أن اترك الجامعة . يبدو الحيوان حاقد على الناس لأنهم لم يساعدوه يوما ما في إكمال دراسته, لذلك يريد أن ينتقم من كل شخص يفكر في الدراسة إذا أمكنه ذلك.
و الأنكى من ذلك . إنه من المعروف أن كل معلمي الحرف الصناعية في العالم يعطون صف واحد , لأن مخصصات كل معلم هي صف واحد بفئة واحدة , إلا أنا فقد تم إلزامي مؤخراً بصفين و فئتين. غصب عني رضيت .و إلا سيتم أتهامي بتعطيل مرفق التعليم في هذا الوطن الغالي. و قسما بالله لو أنني كنت عطّال بطّال و عندي وقت لا أعرف كيف سأقضيه , لما كانوا قد كلفوني بما يزيد عن مخصصاتي.
حتى الإجازات الصحية التي كانت ملاذي الأخير في حل مشكلتي التي سوف تدمر مستقبلي. قد سحبوها مني و حولوا أجازاتي من مستوصف المدرسة إلى المستوصف العام في حماه. (فسدية على ما يبدو) . يا أولاد القحبة حتى على هي لحقتوني.
و لم يتبقى اخيراً سوى أن يتلذذ موظفي الشؤون القانونية في وضع الصعوبات في وجهي عندما أردت أن احصل على أجازة بدون راتب . بعضهم قال لي إن الإجازات من دون راتب ممنوعة . و بعضهم قال لي إذا أخذت شهر من دون مرتب . سنخصم عنك مرتب الصيف بأكمله حتى لو لم تأخذه كإجازة. و جاءني شخص مؤخراً و قالي لي بعد كل هذا و ذاك . مدير التعليم الفني أوقف إعطاء الإجازات من دون مرتب . فقلت له لا يحق ذلك . فأنا طالب دراسات عليا و حسب القانون لا يجوز منعي من هذا النوع من الإجازات . فقال لي روح أدرس القانون منيح.
لك ينعمى في قبلكم ينعمى .. لك بدكم تعلموني القانون يا جهلة .
هي أول مرة بحتاج فيها الناس . و آخر مرة رح أحتاج فيها الناس.
و اعذروني لأنني يوماً من الأيام قد اضطررت فيها لأن احتاج الناس.
شو عليه
سيأتي يوماً تكون فيه رقاب من احتجتهم و أذلوني في يدي … لن تنتظروا طويلاً .. صدقوني
alaa
شباط 27th, 2008 في 6:23 صباحاً
يعني مهمه تكلمت الكلمات لا تفي بالواقع المرير ، والشدائد
تصنع الاقوياء أخي فراس
يستحضرني قول مأثور
ارحموا عزيز قوم ذل، وغنياً افتقر، وعالماً بين مجموعة جهال
يا سيدي مني ومنك بالله بروح قابل الوزير ، باعتبارها
هيك هيك رايحة عليي
الله بعين خيي، و الله وحده الموفق
أبو السمر النمر
شباط 27th, 2008 في 9:14 صباحاً
والله يا خيي فراس أهل مدينة حماه ما عجبوني بالمرة.. ويمكن يكون السبب مادي متل ماقال أخي علاء.. بس من الحديث مبين حقد..
بس شو ماصار لا ترد عليه, كل شي إلا الجامعة..
والله ما بعرف شو لازم أحكي, الحكي مابيفيد, لازم تلاقي حل خيي فراس, أو شفلك حدا إلو كلمة…
حسبي الله ونعم الوكيل
ibrahim said
آذار 10th, 2008 في 9:02 مسائاً
الصلاة و السلام على أشرف خلق الله سيدنا ونبينا محم(ص) و أل بيته الطاهرين أجمعين
فراس الغالي لا تنسى انه لديك ا بن عم ينادونه ابراهيم ملحوش في جده
سلامي اللك ولأهل جميعا
فراس
آذار 12th, 2008 في 11:33 صباحاً
كل الشكر لكم علاء و سامر .. لقد وجدت حل مناسب و اتبعته بحمد الله
اهلا بأبن عمي الغالي إبراهيم
كيف حال أهل الخليج من عندك .. اتمنى ان تكون بخير و عافية . و الدي يرسل لك السلام . طبعا كل الاهل يرسلون لك السلام ايضا
اريد ان اراك دائما هنا في مدونتي و اعذر تأخري بسبب سفري الدائم