للكتابة حس ذوقي رفيع لا يملكه سوى القلة القليلون و الذين أنعم الله عليهم بفن التعبير و التدوير و الوصف القصير. و طالما اعتقدت نفسي إنني أملك جزءً يسيرً جداً من هذا الفن و الذي كنت استخدمه في إطلاق العنان لمخيلتي كي تُخرج ما بجوفها من أفكار أحياناً و أحياناُ أخرى كوسيلة من وسائل تفريغ الطاقة السلبية الكامنة في الجسم و الروح و الضمير في بعض الحالات.
و من أغرب الغرائب إن ملًكًة الكتابة – و أنا لا استطيع الاستغناء عنها – تتعرض للكر و الفر مثلها مثل أي فرس أو حصان عربي أصيل قد أخافته وقع سيوف المعركة و تصفيق الحوافر على رمال الصحراء و زفرات موت المحاربين القدماء و الجدد. و ها هي ملكة الكتابة لدي تفر من أمامي رافضة العودة. و إن كانت الأحصنة عندما تفر في المعارك تنوي في قريرة نفسها إعادة الكر من جديد إما احتيالاً على بقية الأحصنة و جمهور المحاربين أو بسبب استيقاظ روح الشجاعة لديها فتعود لثبت شجاعتها و لتمحو وصمة عار الهزيمة من نفوس المقاتلين. و لكن فرسي في الكتابة تأبى العودة. فهي و منذ أشهر خلت و حتى الآن في حالة فرّ مستمر.
يواسيني بعضهم قائلاً: الهريبة ثلثين المرجلة.
هل صحيحً إن هريبة القلم ثلثين المرجلة؟.
لست أدري. ربما كانت هذه الهريبة مرجلة كاملة في وقت أصبحت كل كلمة تنطقها محسوبة عليك . أو ربما في وقتٍ كنت قد كتبت و كتبت و كتبت حتى كادت الكلمات تنفذ من جوفي. و للأسف لم يكن هناك آذان تصغ أو قلوب تتحسس.
لست أدري. ربما قلمي قد هرب مني خوفاً علي. أو ربما خوفاً مني.
يُحكى أنه كان هناك ثعلباً و أرنب يعيشان في الغابة. و يُحكى أيضاً إن الثعلب كان يتلذذ في تعذيب الأرنب – و ليس في أكله أو التهامه - و الذي كان يساعد في استمرار قبول ذلك الأرنب للظلم هو بلاهته و تصديقه لكل كلمة يسمعها من ذلك الثعلب. و قصة الثعلب و الأرنب من القصص النادرة الحدوث في غابات عصرنا الراهن. و تتلخص وقائع القصة في إن الأرنب كان يحلم بأن يصبح ملكاً للغابة و لو ليوم واحد. و كن هناك ثعلباً ماكرُ جميلاً أخضر العينين حلو اللسان و يحب قراءة الشعر و قصائد المديح و بشكل خاص قراءة ما يكبه ذلك الأرنب المسكين. و الأرنب المسكين كان مغفلاً و يصدق كل وعود الثعلب بأن يعينه ملكاً على الغابة إذا ما هو كتب له قصيدة جميلة. و تتالت الأيام و تتابعت و ما زال ذلك الأرنب يكتب القصائد الجميلة طمعاً في الحصول على مرضاة الثعلب و رضاه و تحقيقاً للوعد بأن يصبح ملكاً على الغابة يوماً ما. فيقرأ الثعلب تلك القصيدة و ينعًم بجمال كلمتها و يغذّي روحه و غروره بكلمات المديح و الحب التي كان الأرنب المسكين يسهر طويلاً من أجل كتابتها, و عند الانتهاء يأمر الثعلب حرّاسه برمي الأرنب خارجاً مذلولاً مطروداً ضاربا بكل تلك الكلمات و القصائد عرض الغابة.
و بعد سنوات من الذل و الانتظار قرر ذلك الأرنب أن يتوقف عن كتابة القصائد و كتابة الشعر و أن يكف عن الأحلام. و لكن الأمور لم تتوقف عند هذا الحد , فقد شعر الثعلب بالفراغ و أحس بالفقدان و بالنسيان , و تشكل عنده حنيناً لأن يسمع قصائد المديح و يروي بعض من غروره في إذلال الأرنب و اضطهاده , فأرسل طلباً في الأرنب يدعوه من جديد و يكرر أليه الوعيد بأن حلمك أيها الأرنب سوف يتحقق في حال كتبت لي قصيدة أخرى.
فكّر الأرنب ملياً و كاد – كعادته قي البلاهة – أن يصدق الوعد هذه المرة و أشهر قلمه و ورقته و بدا بالكتابة. و جلس الثعلب في وكره مسروراً ينتظر قصيدة ذلك الأبله و يقول في نفسه يا له من غبي يظنني أنني أحنً إلى قصائده , أنا في الحقيقة لا أحنّ إلى أي شيء منه سوى رغبتي في تعذيبه. و عندما طال الانتظار ذهب الثعلب إلى وكر الأرنب لتفقده و للاطمئنان على سير القصيدة و هل هي انتهت أم لا. فوجد على بابه قد كتب:
“أتحسبني غبياً يا صديقي؟
أصدق كل ما يحكيه ثعلب
وتعطيني وعوداً من خيالً
و إنك لست بالأعصاب تلعب؟
فهيهات للثعلب أن يلفظ صدقاُ
و هيهات للملك أن يكون أرنب
و في الهريبة ثلثين المراجل
و من غابتك هذه سوف أهرب
فأني قد رحلت لغير رجعة
و إني في حنينك لست أرغب”
samar
شباط 8th, 2008 في 11:23 صباحاً
في الحقيقة لا نستطيع في كل وقت أن نكتب أو نبتكر كلمات لها معنى
أحياناً دون أن نشعر نجد أنفسنا وقد بدأنا بكتابة أشياء جميلة جداً وكأنه لم يكن ينقصها سوى الخروج من ثنايا المخيلة
أحياناً أبقى شهور عديدة أو حتى أكثر لا أستطيع كتابة شيء وأحيانا أخرى في عدة أيام أكتب أشياء كثيرة
لاتقلق لهذا وبالنسبة لعدم الإصغاء
عدم الرد لايعني عدم الإصغاء وإن كان كذلك فالمهم أن نحتفل بأنفسنا ونفرح لإبداعاتنا ولابد لليل أن ينجلي
أمنياتي لك بالتقدم والنجاح والتفوق دائماً
ferasof
شباط 10th, 2008 في 2:26 مسائاً
بالفعل لا بد لليل أن ينجلي. و لا بد لهذا الأرنب الذي يجسد - ملَكَةْ الكتابة - أن يأتي يوماً و يصبح شجاعاً دون أن يظطر لاعطاء هروبه سمة الشجاعة كي يظهر بمظهر الشجعان.
اسعدني وجودك هنا
smilefirst
شباط 11th, 2008 في 7:56 مسائاً
احيانا كتيره بكتب اشياء ما بهمني مين يقرأها او مين يرد عليها.. قفط اكتبها لاني يجب ان اكتب.. كلمات لازم تطلع بأي شكل من الاشكال فبتطلع على الورق..
و ما بهمني اذا ما حدا رد على.. او اذا قالو عني الناس اني ما بعرف اكتب.. المهم اني برتاح بس امسك القلم- او الكيبورد و ابلش ابدع..
تحياتي و تقديري ..
ferasof
شباط 12th, 2008 في 8:39 مسائاً
بالفعل انا بعتبر الكتابة من اهم وسئل البرمجة اللغوية العصبية
الكتابة وسلة ممتاز لتفريغ الطاقة السلبية من الجسم . ليس المهم ان نكب ليقرا الأخرين .. احيانا يكون المهم ان نكتب فقط.
على سية لكتابة اهنئك على مدونك النشطة دائما
. بتمنى يكون عندي خلق اكب دائما مثلك
أبو حبيب
شباط 24th, 2008 في 6:03 صباحاً
لا أملك إلا أن أشكر تفردك وجمال أسلوبك …
وكم أرى في عالمنا العربي من أرانب تبذل كراماتها من أجل بعض الجزر وليس من أجل وهم الملك …
فراس
شباط 24th, 2008 في 8:03 مسائاً
أشكر مرورك من هنا